ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

88

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

عليا فنال منه ، فغضب سعد وقال : تقول هذا رجل سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول . . . الحديث « 1 » . كان معاوية وعمّا له في الأقاليم والأمصار يسبّون الإمام عليا رضي اللّه تعالى عنه ، ويلعنونه على المنابر في الجمع والأعياد ، والمجامع والمناسبات ، ويأمرون الناس بذلك ، وينكرون على من لم يلعنه وينل منه ، مضافا ذلك منهم إلى محاربته وقتاله السالف قبل ذلك ، وقد صحّت الأخبار بما قلناه في دواوين السنّة وكتب التاريخ « 2 » . فعن سهل بن سعد رضى اللّه عنه قال : استعمل على المدينة رجل من آل مروان قال : فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليا رضي اللّه تعالى عنه ، فأبى سهل ، فقال له : أمّا إذا أبيت فقل : لعن اللّه أبا تراب ، فقال سهل : ما كان لعليّ اسم أحب إليه من أبي تراب . . . ثم ذكر الحديث وسبب تسميته بذلك « 3 » .

--> ( 1 ) . سنن ابن ماجة 1 : 45 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 496 ، البداية والنهاية 7 : 376 إلّا أنّه حذف منه عبارة « فنال منه » . ( 2 ) . وقد تقدّم من أحاديث من أن سب علي سب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ومن سب النبي صلّى اللّه عليه واله كافر ، قال النووي في المجموع 19 : 426 : « إنّه كفر ويقتل الساب بغير استتابة » ، والحطّاب في مواهب الجليل 8 : 373 : « سب النبي ردّة ويقتل صاحبها » ، والكاساني في بدائع الصنائع 7 : 179 ، وابن حزم في المحلّى 11 : 413 : « الساب كافر له حكم المرتدّ » ، وفي حاشية ردّ المحتار لابن عابدين 4 : 417 : « أجمع أهل العلم على أن من سب النبي يقتل ، ونقل الإجماع على كفر الساب » . ( 3 ) . السنن الكبرى للبيهقي 2 : 446 ، معرفة علوم الحديث للحاكم : 211 ، مناقب الخوارزمي : 38 ، ينابيع المودّة 1 : 163 . وأمّا عن سبب تسميته بهذا الاسم ( أبو تراب ) ، فانظر : صحيح البخاري 1 : 169 و 3 : 1358 و 5 : 2291 و 2316 ، وصحيح مسلم 4 : 1874 ، والسنن الكبرى للبيهقي 2 : 446 ، والأذكار - - النوويّة : 294 رقم 873 قال : « ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وجده نائما في المسجد وعليه التراب فقال : قم أبا تراب ! قم أبا تراب ! فلزمه هذا اللقب الحسن الجميل » . وقال في رقم 874 : « وروينا في صحيح البخاري ومسلم عن سهل : وكانت أحب أسماء علي إليه ، وإنّه كان ليفرح بهذا » .